الأحزاب 4
الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم وعدم إمكانية الخطأ فيه
القرآن الكريم كتاب الله الخالد، نزل بلسانٍ عربي مبين، يحمل من الدقة والبيان ما يعجز عنه الإنس والجن. ومن وجوه إعجازه الكبرى: الإعجاز اللغوي، حيث تأتي كل كلمة وكل حرف في موضعه الأمثل، لا يمكن تبديله ولا تغييره دون أن يختل المعنى أو البلاغة أو الإيقاع.
القرآن لا يعرف الخطأ، ولا يعرف الغفلة أو السهو، لأنه كلام الله الذي أحاط بكل شيء علمًا. ولأن اللغة العربية في القرآن ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي جزء من الإعجاز نفسه، نجد أن اختيار الألفاظ دقيق بشكل معجز.
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قول الله تعالى:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4]
قد يتساءل المتأمل: لماذا قال "لرجل" ولم يقل "لإنسان" أو "لامرأة" أيضًا؟
بمجرد البحث والتدبر، نجد أن التعبير جاء مطابقًا للسياق التاريخي واللغوي والدعوي؛ و قد ذكر فيه أهل التأويل أقوال.. منها: أنه تكذيب قوم من أهل النفاق، وصفوا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بأنه ذو قلبين، فنفى الله ذلك عن نبيه وكذّبهم.. ومنها: أنها نزلت في رجل بمكة كان يدعى ذا القلبين.. ومنها: أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه، لا تصير زوجته التي يظاهر منها أمًا له، كذلك لا يصير الدَّعيّ ولدًا للرجل.. ومنها: أن الإنسان ما دام لا يملك إلا قلباً واحداً، فلا بد أن يتجه إلى إله واحد وأن يتبع نهجاً واحداً. انظر تفسير الطبري، تفسير ابن كثير، في ظلال القرآن.
ولو نظرنا أوسع من ذلك، لوجدنا أن المرأة - وإن كانت في حالة الحمل يوجد في بطنها قلب آخر ينبض (قلب الجنين) - إلا أن هذا لا يناقض الآية؛ وهكذا، يظهر لنا أن كل تساؤل عن كلمة أو تعبير في القرآن يقودنا دائمًا إلى اكتشاف دقة بالغة في اللفظ والمعنى، ويثبت أن القرآن من عند الله، لا مجال للخطأ فيه.
فكل كلمة في القرآن لها مكانها الدقيق، ومغزاها البديع، مما يشهد أن هذا الكتاب ليس من صنع البشر، بل هو وحي رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق